مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
130
تفسير مقتنيات الدرر
قوله : * ( [ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ِ ] ) * السبب فيه أنّه وقع حرب بين أتباع عيسى واليهود وكان في اليهود رجل شجاع يقال له بولس قتل جمعا كثيرا من أصحاب عيسى ثمّ قال : إن كان الحقّ مع عيسى فقد كفرنا والنار مصيرنا ونحن مغبونون إن دخلوا الجنّة ودخلنا النار وإنّي أحتال فاضلَّهم فعرقب فرسه وأظهر الندامة ممّا كان يصنع ووضع التراب على رأسه وقال : نوديت من السماء يا بولس ليس لك توبة إلَّا أن تتنصّر وقد تبت وتنصّرت فأدخله النصارى في الكنيسة ومكث سنة لا يخرج وتعلَّم الإنجيل فصدّقوه وأحبّوه غاية . ثمّ مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم في الكنيسة رجلا اسمه نسطور وعلَّمه أنّ عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة ، وتوجّه إلى الروم وعلَّمهم اللاهوت والناسوت وقال : ما كان عيسى إنسانا ولا جسما ولكنّه اللَّه وعلَّم رجلا آخر يقال له يعقوب ذلك ، ثمّ دعا رجلا آخر يقال له ملكا فقال له : إنّ الإله لم يزل ولا يزال عيسى ، ثمّ دعا لهؤلاء الثلاثة وقال لكلّ واحد منهم : أنت خليفتي فادع الناس إلى إنجيلك ولقد رأيت عيسى في المنام ورضي عنّي وأنّي غدا أذبح نفسي فداء لعيسى ، ثمّ دخل في الغد المذبح وذبح نفسه . ثمّ دعا كلّ واحد من هؤلاء الثلاثة الناس إلى قوله ومذهبه وصار هذا الأمر السبب في وقوع هذا الكفر في طوائف النصارى ، هذا ما حكاه الرازيّ عن الواحديّ . وقال الرازيّ في المفاتيح : لعلّ ورود لفظ الابن في الإنجيل على سبيل التشريف كما ورد لفظ الخليل في حقّ إبراهيم على سبيل التشريف ، ثمّ إنّ النصارى لأجل عداوة اليهود ولأجل أن يقابلوا غلوّهم الفاسد في أحد الطرفين بغلوّ فاسد في الطرف الثاني فبالغوا وفسّروا لفظ الابن ببنوّة الحقيقيّة والجهّال قبلوا ذلك ، وفشى هذا المذهب الفاسد في أتباع عيسى واللَّه عالم . قوله : * ( [ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ ] ) * يقولون هؤلاء هذه الأقاويل الفاسدة بأفواههم فلو قيل كلّ قول يقال بالفم فما معناه ؟ المراد أنّ هذا القول ما هو إلَّا قول متفوّه به فارغ عن المعنى من غير تعقّل وتدبّر : كلامك يا هذا كبندق فارغ خلَّي من المعنى ولكن يقلقل .